محمد جواد مغنية
895
عقليات إسلامية
ان من يؤمن باللّه ، ويتوكل عليه حقا لا يسأل أحدا غيره ، ولا يقبل على مخلوق مثله . قال الإمام زين العابدين ( ع ) : « اللهم ولي إليك حاجة قد قصر عنها جهدي ، وتقطعت دونها حيلي ، وسوّلت لي نفسي رفعها إلى من يرفع حوائجه إليك ، ولا يستغني في طلباته عنك ، وهي زلة من الخاطئين وعثرة من عثرات المذنبين ، ثم انتبهت بتذكيرك لي من غفلتي . . . وقلت : سبحان ربي كيف يسأل محتاج محتاجا ؟ . وأنى يرغب معدم إلى معدم ؟ . فقصدتك يا إلهي بالرغبة ، وافدت عليك رجائي بالثقة بك ، وعلمت أن كثير ما أسألك يسير في وجدك . . . وان كرمك لا يضيق عن سؤال أحد ، وان يدك بالعطايا أعلى من كل يد » . يقول الامام : كيف تخضع وتستعطف من هو مثلك في العدم والاحتياج إلى اللّه سبحانه ؟ . كيف تقف على باب من إذا نزلت به نازلة التجأ إلى باب اللّه ؟ . . . ألا تنزه وجهك عن عبد لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ، وتلوذ بخالق الأرض والسماوات ، وقاضي الحاجات ، وكافي المهمات ؟ . أما قول الإمام : « وقد سولت لي نفسي رفعها إلى من يرفع حوائجه إليك » فقد أراد به ان يكشف عن اخطائنا ، كي لا تكرر ، ولا نرجو أحدا الا من يقدر على كل شيء ، ولا يفوته شيء ، ولا يعوزه شيء . . . وكي يؤكد هذه الحقيقة سلك نفس الطريق الذي سلكه إبراهيم الخليل ( ع ) مع قومه الذين كانوا يعبدون الكواكب ، حيث ألزمهم الحجة حين أفل معبودهم وقال :